السيد محمد الحسيني الشيرازي
337
الفقه ، الرأي العام والإعلام
ونشر العلم والثقافة ، وكمثال لذلك أن الفاطميين « 1 » نشروا الدعوة نشرا غريبا ، وكان منهم شيعة إمامية وشيعة غير إمامية كما يرى المطالع في التاريخ ، وكثير منهم كانوا من النزاهة والفضيلة في مرتبة رفيعة وقد أخذوا لفظ « الداعي » الذي
--> ( 1 ) الدولة الفاطمية ، مهّد لقيامها أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد ، المعروف بأبي عبد اللّه الشيعي ، المولود في صنعاء ، حكمت من 297 ه ( 909 م ) ، واستمرّ حكمها إلى 567 ه ( 1171 م ) ، وكان عدد حكّامها أربع عشرة خليفة ؛ ابتداء بعبد اللّه « المهتدي باللّه » ومرورا بابنه محمد « القائم بأمر اللّه » وإسماعيل « المنصور باللّه » ومعد « المعز لدين اللّه » ونزار « العزيز باللّه » والمنصور « الحاكم بأمر اللّه » وعلي « الظاهر لإعزاز اللّه » ومعد « المستنصر باللّه » وأحمد « المستعلي باللّه » والمنصور « الآمر بأحكام اللّه » ثم ابن عمه عبد المجيد « الحافظ لدين اللّه » وابنه إسماعيل « الظافر باللّه » ثم عيسى « الفائز بنصر اللّه » وانتهاء بعبد اللّه « العاضد لدين اللّه » ، - ويرى المحقق حسن الأمين في كتابه صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين أن الخلافة الفاطمية انهارت في زمن المستنصر باللّه عندما استولى بدر الجمالي أمير الجيش سنة 466 ه على البلاد وأصبح الخليفة محكوما عليه بالإقامة الجبرية ، ثم عين بدر الجمالي بعده الأفضل ثم الحافظ . . وابتدأ سلطانهم بأن حكموا تونس واتخذوا قيروان عاصمة لها ثم أخضعوا الشمال الإفريقي كلّه ثم مصر ؛ في عهد الخليفة المعز لدين اللّه ، الذي مدّ حدود حكمه إلى شواطئ المحيط الأطلسي ، وأنشأ مدينة القاهرة وبسط نفوذه على سورية وفلسطين ولبنان . ومجموع خلافتهم مائتا سنة واثنتان وسبعون وبضعة أيام ، منها مائتان وثمان سنين في القاهرة ، ففي عهدهم أنشئت المدارس والمكاتب واقتنيت الكتب النفيسة ، وبني مرصد جبل المقطم . ومن إنجازاتهم : إيجاد وحدة التكامل السياسي بين المغرب والمشرق ؛ فأصبح المغرب وملحقاته : صقلية وقوصرة وفلورية ، ومصر وملحقاتها : وهي الشام والحجاز واليمن ؛ وحدة سياسية قاعدتها القاهرة ، بعد أن كانت كيانات مجزأة ، ومن إنجازاتهم أيضا : وقوفهم بوجه الدولة البيزنطية والصليبيين ، كما أسّسوا جامع الأزهر وجامع الحاكم ودار الحكمة . ولهم الفضل في تعريب القسم الإفريقي وفي حماية الشواطئ الإفريقية الشمالية من الغزو الصليبي ، وبنوا لأجل ذلك قاعدة عسكرية قوية ، تضم خمسة آلاف ربان و 200 سفينة ، وأضحت المهدية وسوسة ومرافئ صقلية مركزا لهذه السفن ، وكان لهما أسطولان في البحر المتوسط والبحر الأحمر ولهم موانئ على البحر المتوسط هي : الإسكندرونة ودمياط في مصر ، وعسقلان وعكا وصور وصيدا في الشام ، وعيذاب على البحر المتوسط . راجع « المجالس والمسايرات » للقاضي النعمان ، « أعيان الشيعة » لمحسن الأمين ، « اتعاظ الخلفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء » للمقريزي ، « شمس العرب تسطع على الغرب » للمؤلفة زيغريد هونكة .